ميرزا حبيب الله الرشتي

6

كتاب القضاء

الطلاق ولم يقل فيه أحد بكفاية شاهد ويمين ، ولو قرءا قوله تعالى * ( « واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » ) * ( 1 ) كان أحسن ، وحينئذ فالجواب : أولا ما أشار إليه الإمام بطريق الإنكار والرد ، أعني عدم دلالتها على عدم قبول شاهد ويمين . وثانيا ان الأمر في هذه الآية للإرث أولان ترك الاشهاد في معرض الوقوع في النزاع ، فلا مساس له بالمقام أعني عدم جواز القضاء بالشاهد واليمين . فان قلت : لو كان هذا كافيا لما كان وجه لاعتبار التعدد في الشاهد ، إذ الشاهد الواحد حينئذ يكفي في الفرار عن خوف ذهاب الحق . قلنا : أولا ان التعدد في الشاهد يمنع من إنكار المشهود عليه دون الوحدة ، وثانيا ان التعدد آكد في مقام إلزام الخصم ، فيكون ذكره في مقام الإرشاد أولى مما هو دونه في الإلزام - أعني الشاهد . ثمَّ قال عليه السلام : ان عليا « ع » كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبد اللَّه ابن قفل التميمي ومعه درع طلحة ، فقال له علي : هذه درع طلحة أخذ يوم البصرة غلولا . فقال له عبد اللَّه بن قفل : فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي نصبته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحا ، فقال له علي عليه السلام : هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة . فقال له شريح : هات على ما تقول بينة . فأتاه بالحسن « ع » فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال : هذا شاهد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر . قال : فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ، فقال شريح : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك . قال : فغضب « ع » وقال : خذها فان هذا قضى بالجور - ثلاث مرات - فقال له : ويلك أو ويحكم اني لما أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 272 .